ابن قتيبة الدينوري
279
الشعر والشعراء
قتلنا بقتلانا من القوم عصبة * كراما ، ولم نأكل بهم حشف النّخل ولولا الأسى ما عشت في الناس ساعة * ولكن إذا ما شئت ساعدنى مثلي ) 492 * وكان زيد الخيل أخذ فرسا لكعب بن زهير ، فقال كعب بن زهير ( 1 ) : لقد نال زيد الخيل مال أخيكم * فأصبح زيد بعد فقر قد اقتنى فأجابه زيد الخيل : أفي كلّ عام مأتم تبعثونه * على محمر عود أثيب وما رضى ( 2 ) تقول : أرى زيدا وقد كان مصرما * أراه لعمري قد تموّل واقتنى وذاك عطاء الله في كلّ غارة * مشمّرة يوما إذا قلَّص الخصي ( 3 ) فلولا زهير أن أكدّر نعمة * لقاذعت كعبا ما بقيت وما بقا ( 4 ) 493 * ومن خبيث الهجاء قول زيد الخيل : فخيبة من يغير على غنىّ * وباهلة بن أعصر والرّكاب وأدّى الغنم من أدّى قشيرا * ومن كانت له أسرى كلاب
--> ( 1 ) القصة مفصلة في ذيل الأمالي 3 : 23 - 24 وذيل اللآلي 13 - 14 وشواهد المغنى 165 - 166 والخزانة 4 : 148 - 152 وعندهم أبيات زيد ، وفى الخزانة أبيات كعب أيضا ، وأبيات زيد رواها كذلك أبو زيد في النوادر 80 - 81 وهى 8 أبيات في بعض الروايات و 9 في بعضها الآخر . ( 2 ) المأتم : مجتمع الرجال أو النساء في حزن أو فرح ، ثم خص به اجتماع النساء للموت ، والمراد هنا الحزن . تبعثونه : تهيجونه وتحركونه ، وفى ب د « تجمعونه » وهو موافق لرواية النوادر . المحمر ، بكسر الميم الأولى وسكون الحاء وفتح الميم الثانية : الفرس اللئيم يشبه الحمار في جريه من بطئه . العود : المسن . أثيب ؛ جعل لنا ثوابا أي : جزاء . رضى : فعل مبنى للمجهول من الرضا ، على لغة طيىء ، يكرهون مجىء الياء المتحركة بعد الكسرة فيفتحون ما قبلها لتنقلب إلى الألف لخفتها ، وسيأتي في البيت الرابع « بقيت » و « بقا » بفتح القاف فيهما ، على هذه اللغة . وستأتي إشارة أخرى إلى هذه اللغة 227 ل والبيت في اللسان 14 : 269 . ( 3 ) مشمرة : من التشمير وهو الجد والاجتهاد ، وأصله تشمير الإزار . قلص : في الخزانة أنه يروى « بتخفيف اللام وتشديدها ، بمعنى انضمت وانزوت ، وتقلص الخصي يكون عند الرعب والفزع » . ( 4 ) قاذعت : من القذع ، وهو الخنى والفحش .